حسن حسني عبد الوهاب
246
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 42 - ابن أبي كريمة عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري ، مولاهم ، أبو يزيد ، من أبناء مدينة تونس بها ولد وقرأ على خالد بن أبي عمران المتقدّم . وكان كثير الرواية عنه . ثم رحل في طلب العلم إلى المشرق فأخذ عن مالك بن أنس وسفيان الثوري وغيرهما . قال سحنون : كان بتونس في الزمان الذي تقدّمنا عليّ بن زياد وابن أشرس ، وابن أبي كريمة . ولم يكن في ناحيتهما وإنما كان رجلا ورعا صاحب أحاديث . وكان ثقة مأمونا . روى عنه من أهل المشرق أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح وغيره ، ومن أهل إفريقية سحنون وعون بن يوسف الخزاعي وشجرة المعافري وغيرهم . قال أبو العرب : حدّثنا مشايخنا بممرسة " * " أن ابن أبي كريمة كان يأتي راكبا على بغلة إلى وادي بجردة ( اسم مجردة قديما ) فإن لم ير أحدا حملها على الماء على غير المجاز فمشت به على ماء غريق ، وإن رأى النّاس خاض بها الماء وأخذ المجاز . وكبر ابن أبي كريمة حتّى كان يحمل إلى الجامع أي جامع الزيتونة . حدّث عيسى بن مسكين قال : خرج عبد الملك بن أبي كريمة يوما وهو يحمل في محفّة ، وقد كبر فمرّ على مجلسه الذي كان يجلس فيه مع أصحابه للعلم فأنشأ يقول :
--> ( * ) ممرسة ، اسم بلد " مجاز الباب " قديما . وهو عند الرومان Mombressa فعرّبه الفاتحون من العرب إلى ممرسة . ثم صار على عهد الحفصيين يعرف بمجاز الباب ، والحكاية المنقولة هنا تؤيد وجه تسميته بالمجاز ( ح . ح . عبد الوهاب ) .